الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

20

شرح الحلقة الثالثة

مدلول لقرينة الحكمة ، وقد تقدّم سابقا أنّ قرينة الحكمة ذات مدلول تصديقي ولا تساهم في تكوين المدلول التصوّري . هذا ما ينبغي أن يقال في تحديد الضابط . فاستفادة المفهوم من هذه الأدلّة الإثباتيّة معناه أنّ المفهوم ثابت في مرحلة المدلول التصديقي للكلام لا في المدلول التصوّري ؛ وذلك لأنّ الإطلاق الأحوالي في الشرط مرجعه إلى قرينة الحكمة ، وهي ظهور حال المتكلّم أنّه في مقام البيان لتمام موضوع حكمه ، فلو كان يريد القيد لذكر ما يدلّ عليه فما دام لم يذكره فهو لا يريده . وهنا لو كان يريد علّة أخرى جزءا أو بدلا عن المجيء لذكر ذلك ، فما لم يذكر يثبت أنّ المجيء هو تمام الشرط المؤثّر في الجزاء . ومن الواضح أنّ قرينة الحكمة إنّما تجري لإثبات المدلول التصديقي الثاني وهو المراد الجدّي للمتكلّم ، وليس لها علاقة في تكوين المدلول التصوّري للكلام ؛ لأنّ مرجعها إلى ظهور حال المتكلّم وظهور حاله لا علاقة له بمدلول اللفظ الوضعي والتصوّري . ولذلك قلنا : إنّ هذه الأدلّة على فرض تماميّة شيء منها فهي تثبت المفهوم على مستوى المدلول التصديقي لا التصوّري . هذا تمام الكلام في تحديد ضابط المفهوم على ضوء تصوّرات السيّد الشهيد . وأمّا المشهور فقد اتّجهوا إلى تحديد الضابط للمفهوم في ركنين ، كما مرّ بنا في الحلقة السابقة « 1 » : أحدهما : استفادة اللزوم العلّي الانحصاري . والآخر : كون المعلّق مطلق الحكم لا شخصه . وأمّا المشهور فقد سلكوا في تحديد ضابط المفهوم مسلكا آخر وهو أنّ ثبوت المفهوم للجملة يتوقّف على ركنين إذا تحقّقا تمّ المفهوم ، وإذا انتفى أحدهما على الأقلّ فلا مفهوم للجملة ، وهذان الركنان هما : الأوّل : استفادة اللزوم العلّي الانحصاري ، فمثلا إذا قيل : ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) كانت الجملة دالّة على المفهوم إذا كان الشرط فيها

--> ( 1 ) في بحث المفاهيم ، تحت عنوان : ضابط المفهوم .